أعمدة الرأي

إنهاء مهام الفريق توفيق ! تغيير رجل…. ام تغيير نظام ؟

 يأتي قرار انهاء مهام الفريق مدين محمد المدعو توفيق ، في خاتمة ونهاية عمل شرع فيه منذ عدة أشهر، استهدف دائرة الاستعلام والأمن ، والتي تضم عدة مديريات ومصالح ومهام، وسماه البعض إعادة هيكلة ، ونعته البعض الآخر بتفتيت هذا الجهاز. فحل ماحل ، وحول ما حول ، ووضع من وضع تحت إمرة قيادة الاركان ، فالحقت مديرية أمن الجيش برئاسة الأركان ، وتم تغيير قادة الأمن الداخلي والخارجي ، وحلت المصلحة المركزية للشرطة القضائية ، وحلت خلية الاتصال والتوثيق ، وسحب الضباط الموجودين في الوزارات والنقاط الحساسة ، وجرى إلحاق الأمن الرئاسي بسلاح الحرس الجمهوري بعد تغيير قادتهما ، وحلت مجموعة التدخل الخاص ” جيس “، و حلت مصلحة الوقاية الاقتصادية ، وجرى إلحاق المصلحة المركزية لمكافحة الإرهاب “سكورات “بمديرية أمن الجيش – وجاءت إحالة قائد سلاح الدرك على التقاعد ، كآخر اجراء قبل انهاء الفريق توفيق.

والظاهر أن هذه الإجراءات تمت دون اعتراض أي جهة ، أو شخصية مهما كان مركزها ورتبتها داخل صفوف الجيش. واعتقد ان عدم الاعتراض لا يعود إلى كونها ترتكز على أحكام الدستور، وما منحته من صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية فحسب ، ولواجب التحفظ ، بل لأنها في اعتقادي تتفق مع رغبة الجهة المعنية واقصد بذلك قيادة مديرية الاستعلام والأمن .

ان حجم جهاز الاستعلامات والأمن بالشكل الذي كان عليه قبل إعادة هيكلته ،او تفتيته أمر كان يقتضيه الدور الأمني الذي كانت تقوم به السلطة الحاكمة في تسعينيات القرن الماضي ، ومن غير المنطقي ان يستمر هذا الجهاز بهذا الحجم في وقت رفعت فيه حالة الطوارئ ولو شكليا في بعض الجهات ، وفي وقت شرعت فيه السلطة ومنذ مدة في ترتيب البيت لعهد ما بعد بوتفليقة.

ان خليفة بوتفليقة المنتظر ، والذي يبدو ان النظام السياسي قد حسم أمره سيرتكز بعد الذي وقع على ركيزتين اثنتين هما الرئاسة ومؤسسة الجيش ، ولذلك اعتقد أن الإرادات توافقت على إعادة هيكلة هذا الجهاز ، وبالنتيجة ذهاب مهندسه وصانع جزء كبير من هيكله .

هذا وان السؤال الذي يظل مطروحا هو الآتي : هل هذه الإجراءات ، وغيرها مما يعرض على كونه إصلاحات في دواليب السلطة ستعزز دولة القانون ؟ ، دولة الحريات الفردية والجماعية ، دولة استقلال القضاء ، و حرية التعبير ، وحرية التجمع ، والتظاهر أم أن الأمر لا يعدو ان يكون تغيير بعض رجال النظام ، وتستمر دار لقمان على حالها ، ان لم تزدد غلقا … والمبررات لا تنقص إذا شاء من بيده السلطة ، في غياب سلطة مضادة . فالحدود مهددة ، وسعر البرميل في تهاو ، والدينار في تراجع ، والاقتصاد مهدد ، والإرهاب يتربص . إن الجزائر بحاجة إلى تغيير النظام السياسي ، وليس الى تغيير الأشخاص مهما كان مستواهم ودرجة تأثيرهم ،وذلك بتنظيم مرحلة انتقال ديمقراطي تسمح للجميع بالمساهمة في إنشاء مؤسسات شرعية ذات مصداقية، للوصول ببلادنا إلى عهد جديد يتسم بالتسيير الديمقراطي للمؤسسات ، والتداول السلمي على السلطة عن طريق الإقتراع الحر القانوني والنزيه.

عمار خبابه محام ناشط سياسي

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى