أخبار هامةسياسة

السلطة وتعديل الدستور: “ستاتيكو” الإستمرار و “كوشمار” الإنفتاح

بقي يومين أمام مصادقة نواب البرلمان على مشروع دستور مستوحى من سياسة الإبقاء على الوضع الراهن كما هو دون الخوض هذه المرة في مسرحية هزلية كما جرت العادة في مواعيد سابقة ولا حتى محاولة إعطاء نكهة لعملية سياسية و دستورية كان يمكن أن تكون تمهيدا لإنطلاقة جديدة في حياة الأمة الجزائرية و الدولة، في ظل عدم إكتراث معظم المواطنين بالحدث وإبتعادهم عن النقاش السياسي الحاصل حول الوثيقة.

لكن مع كل هذا يستميت الناطقون الرسميون ياسم السلطة في إيجاد المصطلحات اللازمة على الأقل لحفظ ماء الوجه وإعطاء انطباع بأن شيئا ما يحدث. و رغم أن الحدث “الهام” يوم الأحد القادم لا يمكن أن يتعدى تلك البرقية التي ستنشرها وكالة الأنباء الجزائرية تقول فيها إن أكثر من ثلاث أرباع من النواب صادقوا على الدستور متبوعة بمصطلح الاجماع أو على الأكثر ما يقوله رئيس الجمهورية في الرسالة التي سيقرأها من يكلفه بذلك، الا أن أصحاب القرار يترجمون على أرض الواقع سياسة الأمر الواقع و الايقاء عليه كما هو غير مكترثين ابلأصوات المضادة التي تحذر من مخاطر واحباطات جديدة قد تصيب البلد نتيجة السياسيات الحالية.

و لكن يجب القول أن السلطة وقعت في فخ نصبته لنفسها فلا هي قادرة على الانفتاح و الخوض في اصلاحات حقيقية يمكنها أن تستدرج المعارضة بكل أطيافها و لا هي ماضية في  الغلق و القمع  الذي يؤدي الى النيل من كل الخصوم نهائيا. فالطرح الأول يجعل من السلطة تفكر ألف مرة في استمرارها و الحفاظ على امتيازاتها و امتيازات أتباعها حيث أن هوس الأنظمة التي تنفصم عن شعبها            -إتهام توجهه المعارضة للسلطة- لما تفكر في الانفتاح الديمقراطي هو مدى قبولها من طرف الشعب بعد سنوات من التسيير الفاشل لشؤون البلاد.

كما أن الخيار الثاني و هو العودة الى “الستالينية” و الغلق العشوائي للصحف و الأحزاب و الجمعيات و الزج بكل من يختلف معها في السجن فيعتبر سيناريو فاته الزمن و لا يصلح في زمن العصرنة و الرقمنة التي تفضح كل شيء عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما إقتعنت به السلطة الجزائرية وجسدته وفق حسابات البقاء لطرف دون آخر بعد رفع شعار الدولة المدنية وإزاحة صقور المخابرات .

بين “كوشمار” الانفتاح و الستالينية المميتة اختارت السلطة ظرفيا على الأقل الموت الاكلينيكي حيث يسمح لبعض أعضائها بالعيش دون الأعضاء الأخرى و أضحى “الستاتيكو” هو الحزب الواحد و البرنامج السياسي لسلطة تخاف من ظلها.

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى