أخبار هامةحوارات

بلعيد عبان: كافي إتهم عبان حتى يسقط عن نفسه تهمة قتل زيغود

يعود البروفيسور بلعيد عبان في حوار مع سبق برس إلى ظروف إنعقاد مؤتمر الصومام الذي يعتبره مأسسة للثورة، بينما يبرر غياب بعد الهوية في أرضية الصومام بالسعي إلى كسب دعم المجتمع الغربي ، ويؤكد المتحدث الذي يستعد لنشر كتاب جديد عن حياة إبن عمه عبان رمضان وحقيقة وفاته، بأن زيغود يوسف منع كافي من حضور مؤتمر الصومام، وأن الاخير هاجم عبان رمضان بدل زيغود يوسف حتى لا تتأكد فرضية تورطه في قتل الأخير.

بعد أكثر من 59 سنة من إنعقاد مؤتمر الصومام، هل بإمكانكم أن تصفوا باختصار كيف تبلورت فكرة تنظيم موعد افري أزلاقن ودور عبان رمضان في إنجاحه؟

جاءت فكرة مؤتمر الصومام في عز الثورة الجزائرية من عبان رمضان وهو من اتصل برفقائه من الداخل والخارج لأنه أحس بضرورة عمل حصيلة و تحديد أفاق للثورة، ويجب القول كذلك أن إجتماعا لتقييم الحصيلة كان مبرمجا خلال التحضيرات لأول نوفمبر و كان من المرتقب إنعقاده في جانفي 1955 ولم يتم لان الراحل محمد بوضياف تم تعيينه منسقا للثورة وغادر الجزائر بعدها ليلتحق بالوفد الخارجي في القاهرة، وعبان رمضان بعد ذلك سد الفراغ و لعب دور منسق الثورة وطنيا وحتى دوليا.

واجه عبان لدى وصوله إلى الجزائر العاصمة في بداية 1955 إثر خروجه من السجن في فرنسا العديد من الإشكاليات أهمها توحيد صف المقاومة الجزائرية من خلال ضم كل الأحزاب وتيارات الحركة الوطنية ( المركزيون في حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري لفرحات عباس، جمعة العلماء المسلمين للشيخ البشير الابراهيمي الشيوعيون………)، و توطيد البعد السياسي والثوري للافلان بالإضافة إلى إنشاء قيادة للثورة والتنسيق والعمل على انسجام جبهات القتال وكذلك إعادة ربط ربط فيدراليات الافلان في الخارج (المغرب تونس و فرنسا) و الوفد الخارجي في القاهرة الممثل في (بن بلة، بوضياف، خيضر، أيت أحمد و بعدها لمين دباغين).

واجه عبان كذلك إشكالية هيكلة جيش التحرير الوطني وتحديد طرق ممارسة العنف الثوري والوقاية من المجازر التي تمس بسمعة الثورة الجزائرية ووضع حد للقتل الفوضوي والوحشي خاصة التنكيل الذي يشوه صورة الثورة، كان يجب عقد مؤتمر من اجل كل هذا حيث أصبح عاجلا بعد أحداث 20 أوت 1955 التي انتهت بـ 1200 شهيد جزائري بعد ثورة شعبية لم يسيطر عليه المجاهدون في الشمال القسنطيني كما يجب.

وبعد هذه الثورة التي أدت إلى قتل حوالي مئة أوروبي بطريقة وحشية من طرف جزائريين دون تفرقة قي الجنس ولا في السن حيث ساهمت تلك الأعمال في تغذية البروباغندا الكولونالية على أساس أن الأفلان منظمة وحشية و بربرية أرسل عبان مستشاره عمارة رشيد من اجل الاتصال بزيغود يوسف وإقترح عليه عقد مؤتمر وطني للثورة، سخر بعد ذلك عبان كل جهده على تحضير ما سمي بعد ذلك مؤتمر الصومام بتعيينه فريق أشرف عليه بنفسه، والذي صاغ ما يسمى اليوم بأرضية الصومام.

ما هي تأثير كل هذه الجهود التي قام بها عبان رمضان وعلى رأسها إنجاح مؤتمر الصومام، في إعطاء دفع للثورة الجزائرية؟

أذكر أولا أن عبان رمضان لعب دورا محوريا في المبادرة والتخطيط و التنظيم و كذلك تنشيط المؤتمر، الصومام هو أولا مأسسة للثورة من خلال هيكلة جيش ثوري حديث يعني جيش التحرير الوطني برتب، وجنود و معاشات عائلة و إجازات، يسير على أساس سياسي وعسكري و يدار بطريقة توافقية.

مأسسة الثورة كذلك من خلال إنشاء هياكل القيادة الوطنية لها ( لجنة التنسيق و التنفيد، المجلس الوطن للثورة الجزائرية والمؤتمر) الذين هم القاعدة المؤسساتية الأولى للدولة الجزائرية التي نشأت أثناء الكفاح.

مؤتمر الصومام هو كذلك أولوية السياسي على العسكري والداخل على الخارج. الأولى توحي بخطورة عسكرة الثورة والتي للأسف لم يتم التصدي لها، العلاقة بين العسكر والسياسية تستمر حتى الان في تسميم الحياة السياسية الجزائرية. بالنسبة لأولوية الداخل على الخارج، كانت تعني أن الكل يجب ان يقرر والكل يجب أن يسير على أساس تحقيق أهداف الداخل، وحتى الآن يبدو أن تسيير الدولة يخضع لتلميع صورتها في الخارج أكثر من أن يكون ذلك لخدمة الشعب في الداخل.

مبدأ آخر جاء به روح الصومام، المواطنة التي وضعت في مرتبة أسمى من الاعتقادات و الهويات. و هذا ما ينقص اليوم في الجزائر من اجل إصلاح الحياة السياسية، اذن أرضية مؤتمر الصومام هي رسالة حداثة و عالمية. كل الجزائريين مهما كانت أصولهم، دينهم و هويتهم كانوا مدعوين للمشاركة في الثورة وأخذ مكانهم في الجمهورية الجزائرية المستقبلية، وروح الصومام تجاوزت الحدود الجزائرية. لم يكن تنادي فقط المناضلين والمتعاطفين بل العالم كله الذي كان يريد أن يشهد على دلك.

ولكن قيادات بارزة في الثورة مثل بن بلة وعلي محساس لم يعترفوا بنتائج هذا المؤتمر، ما السبب ؟

نعم لا محساس ولا بن بلة اعترفا بالمؤتمر، محساس كان من أتباع بن بلة الأوفياء، لقد عارضوا مؤتمر الصومام وواجهوا عبان رمضان و كل القرارات التي اتخذت في هذا المؤتمر بدعم سري و فعال من السلطات المصرية آنداك. والسبب الحقيقي لأنهما الاثنين تم إقصاؤهم من الهياكل القيادية المنبثقة من مؤتمر الصومام، بن بلة لم يمكن ضمن لجنة التنسيق و التنفيد التي تمثل القيادة الوطنية للثورة و محساس لم يظفر بمنصب في المجلس الوطني للثورة الجزائرية الذي يمثل برلمان الثورة، إذن الأمر يتعلق أولا بإحباط من عدم إدراجهما في السلطة.

لكن بن بلة تحجج بالمشاركة غير المستحقة للمركزيين و فرحات عباس و جمعية العلماء المسلمين ؟

بن بلة لم يقبل إدماج شخصيات مثل البشير الابراهيمي بن يوسف بن خدة و فرحات عباس في الافالان من طرف عبان، واتهم عبان كذلك بتهميشه للمبادئ الإسلامية في أرضية الصومام رغم وجودها في بيان أول نوفمبر.

بالنسبة لعبان والقيادات الأخرى التي شاركت في المؤتمر على غرار زيغود يوسف وبن لمهيدي الاسلام دين الشعب الجزائري و لم يكن من الضروري إعادة ذكره في أرضية الصومام من اجل كسب دعم المجتمع الغربي الذي كانت فرنسا تسوق على أن الافالان حركة متطرفة و الثورة عبارة عن عصيان ذو طبيعية دينية و ظلامية، بالنسبة للقيادات الصومامية الاسلام قضية جزائرية و لا يمكن لأحد أن يتجرأ على طمس الهوية الدينية للشعب الجزائري.

و تمت مهاجمة المؤتمر كذلك من زاوية التمثيل، طبعا كان هناك غيابات في الصومام. بن بلة مثلا لم يكن حاضرا ولكن يجب أن تعرف الأسباب ليست غلطة عبان بل هو الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي نصحه بعدم الحضور للصومام من اجل الاحتفاظ به لما بعد الاستقلال.

إشكالية الهوية تبدو غائبة في خطاب الصومام، لماذا تم التغافل على ذلك ؟

 

قلت لكم إن الصوماميون، وقد يكون بايعاز من عبان ولضرورة سياسية وكذلك لكسب دعم الرأي الغربي، تم وضع قضية الهوية-العربية- وحتى البعد الاسلامي للثورة جانبا، كان من الصعب أيضا التطرق لمسألة الامازيغية التي كانت قد تسببت في أزمة داخل الحركة الوطنية سنوات قبل اندلاع الثورة.

و ماذا عن غياب الولاية التاريخية الأولى ؟

القيادات العسكرية للنمامشة كانوا كذلك ضد حضور المركزيين، العلماء وجماعة فرحات عباس إلى قيادة هياكل الثورة وكانوا بحسن نية –حسب رأيي- ضد أولوية السياسي على العسكري، كانوا يعتبرون أنفسهم كمناضلين مسلحين في الأوراس حيث بدأت عملية تخزين الأسلحة الآتية من ليبيا و تونس بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة.

يجب القول أن هواية الأسلحة كانت في بلاد الشاوية والنمامشة حاضرة بقوة إلى درجة يمكنهم بيع المواشي و شراء السلاح مكانها، كان الأمر يتعلق أولا من أجل الدفاع عن النفس بحكم منطقة العبور ولكن من اجل التحضير للكفاح المسلح كذلك، هذه الأسلحة هي التي مكنت من تسليح المجاهدين في الأوراس بالنسبة للرجال الدين التحقوا بالثورة في نوفمبر 1954 الكفاح هو جيش التحرير الوطني و ليس الافلان.

هذه هي الاختلافات التي كانت بين الاوراسيين و الصوماميين، بعد الفتنة التي انتشرت في الاوراس إثر اعتقال بن بولعيد قبل الصومام و التي ازدادت بعد موته حيث تم استغلال الوضع من طرف بن بلة و محساس، وبسبب محساس انجر مجاهدو الولاية الأولى خاصة الزعماء النمماشة إلى مواجهات عنيفة ضد لجنة التنسيق و التنفيد التي عرفت اوجها في ما يعرف بمحاكمة تيبورسوك في جويلية 1957.

59 سنة بعد مؤتمر الصومام ماذا بقي اليوم من روح الصومام؟

تبقى الضرورة الملحة مند 1962 للارتقاء بالفرد الجزائري إلى مواطن يجسد الفعل السياسي، مواطن مسؤول وواعي بحقوقه و واجباته و يمكنه الحسم في خياراته السياسية بطريقة عقلانية ليس على أساس ميزان القوى العسكري أو الديني أو الهوياتي ولكن على أساس خلاصة للمصير الفردي والجماعي يعني خيار ايجابي له و للبلد.

علي كافي كتب في مذكراته أن عبان رمضان كان وطنيا، غير أنه اتهمه بفتح قنوات التفاوض مع المستعمر دون علم رفاقه ومحاولة السيطرة على هياكل الثورة، هل هذه الحادثة لها علاقة بمقتله، وماذا عن الرواية الرسمية ؟

عبان مثل كل قيادات الثورة كان يريد أن يكون زعيما، و لكن القول انه كان يريد السيطرة على هياكل الثورة، هذه نميمة من علي كافي الذي يعتبر رجل عصب بامتياز.

لا يجب نسيان أن عبان هو من اقترح القيادة الجماعية والتوافقية كمبدأ للقيادة على مستوى كل الهياكل الثورة، بما فيها لجنة التنسيق و التنفيد و كذلك المجلس الوطني للثورة الجزائرية الذي يتمتع بالسلطة الحقيقة بما فيها إعلان وقف إطلاق النار والتفاوض مع فرنسا.

لو كان عبان يريد السيطرة لما ترك رئاسة المؤتمر للعربي بن مهيدي رغم انه لم يكن في العاصمة لما تم المبادرة والتحضير وتقرير هذا المؤتمر، عبان لعب دور المقرر بكل تواضع.

فيما يخص اتهامات كافي فهي غير صحيحة تماما، و تجدر الإشارة إلى أن محكمة بئر مراد رايس أدانته على هذه الكذبة و أجبرته على تنحيتها من مذكراته لما عجز عن إثباتها، وهدفه كان الإساءة الى صورة عبان رمضان الذي كان يغار منه.

اتهام عبان من طرفه كان من اجل أن يلعب هو في ساحة الكبار بالإضافة إلى حبه للانتقام منه بسبب إقصائه من مؤتمر الصومام من طرف زيغود يوسف. لم يستطع توجيه اتهامات لزيغود يوسف خوفا من تعزيز اتهامات المخابرات المصرية التي تتهمه بتسليم زيغود يوسف لمظليي الجيش الفرنسي بقيادة الكولونال ديكورنو.

عبان لا يمكنه الدفاع عن نفسه فقمت بذلك نيابة عنه في كتاب، إنها اهانة لا تمحى حسب تعبير الرئيس بن خدة، هذا الافتراء ليس لها أي علاقة بمقتل عبان. حتى من قتلوه لم يقولوا في أي وقت مثل هده الحجج. كل هذا سأتناوله بإسهاب في كتابي القادم.

وأؤكد مجددا أن عبان لم يمت في ميدان الكفاح كما تقول الرواية الرسمية فهي عبارة عن أكذوبة.

حاوره: جلال صابر

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى