أعمدة الرأي

“خاله الحصان”

من علامات الشيخوخة أن العجوز يعيد الحكاية كذا مرة ناسيا أنه قصّها للمرة الألف.

و مع ذلك أحكيها: دخل أحد الرحالة العرب قرية في السودان الغربي (الساحل الإفريقي )، فوجد القوم في احتفال بهيج، فرجّح أن سلطانها يزوّج ابنه، لأن التقويم لم يصادف عيدا أو موْلدا. و قد لاحظ المبالغة في الاحتفاء به  وبمن معه. حتى إذا استراح أُخبر أن أشهر نسّابتهم أكد للسلطان أن أصوله عربية. فكانت الاحتفالات.

******

و لأن العرب كانوا “راكبين”، بالتعبير العامي غير القدحي، كان يُعد عربيا  كل مسلم انتسب إلى الاسلام: لم يقدم ابن بطوطه نفسه على أنه ريفي أمازيغي. و كان “سي عزوز” ولد الشيخ الحداد معروفا في أحواز “جدة” بالعربي  من بلد عبدالقادر الجزائري.

الانتساب إلى القوي شعور بالأمان. شعور غير متوفر لدى المغلوب و المهزوم والمذلول. العرب أذلهم اليهود، فكانت فرصة لأن يتنصل من الانتساب إليهم كل من احتمى لقرون بظلهم. و أذكر، في الثمانينيات، أن ممثلة مغربية تشدقت، في نقاش تلفزي فرنسي، أنها تنحدر من أصول يهودية أندلسية اعتنقت الإسلام في فاس بعد التهجير الكاثوليكي.

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى