أخبار هامةحوارات

خلفاوي: قايد صالح يتخذ قرارات بالنيابة، وبوتفليقة يتفادى مواجهة توفيق

 

* أصحاب الشكارة وعصب الفساد يريدون إضعاف الديارس

* إذا كان السعيد بوتفليقة هو من يقرر فان هذا شيء خطير

 

يجزم الضابط السامي المتقاعد من جهاز الإستخبارات، محمد خلفاوي، بوجود صراع في اعلى هرم السلطة،  ويقول في حوار جريئ مع “سبق برس” بأن رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، أوكل لنائب وزير الدفاع، أحمد قايد صالح، إجراء التغييرات الأخيرة في الجيش حتى يتفادى المواجهة مع الفريق محمد مدين المعروف بـ “توفيق”.

صنفت مؤسسة التأمين البريطانية” أون” الجزائر من بين أكثر الدول المهددة بظاهرة الإرهاب في المغرب العربي، هل هذا تخوف صائب ؟

على العموم هذه التقارير الدولية عادة ما يكون مضمونها موجها، والمحتوى الذي تأتي به ليس سليما بل يحمل بين ثناياه أمورا أخرى، والذي يمكن أن نقوله في هذا الموضوع هو أن تونس تعيش ديناميكية كبيرة، نفس الأمر بالنسبة للمغرب، هذا الأخير نظامه السياسي ذو طابع ملكي، والأنظمة الملكية غالبا ما تعرف تهديدات إرهابية كبيرة، أضف إلى ذلك يوجد بهذين البدلين تعاطي ثقافي منفتح مع مختلف القضايا التي تطرح للنقاش، بحيث نجد كتابا متنورين يقبلون الرأي والرأي الآخر، من خلال الوصول إلى أفكار جديدة ذات بعد وفكر حداثي متطور، مع الاجتهاد في تكييف نصوص الدين مع متطلبات العصر .

وماذا عن الجبهة الداخلية للجزائر، هل هي منظمة بما يسمح لها بالتصدي لأي تهديد إرهابي أو فكري أجنبي ؟

الجبهة الداخلية تكون متماسكة وآمنة عندما يعرف المواطن كيف ينظم نفسه، وإذا أردنا إسقاط ذلك على الوضع الذي تعيشه الجزائر اليوم، يمكن القول أن الجبهة الداخلية للجزائر مفككة كثيرا، حيث نرى كل طرف متعصب لمواقفه وأطروحاته بعيدا عن الحوار الهادئ والبناء، إلى درجة أن رئيس الجمهورية دعا في خطاباته إلى تعزيز الجبهة الداخلية. والسؤال الذي نطرحه في هذا المقام أين هي أحزاب الموالاة التي دعمت رئيس الجمهورية في دورها لتعزيز الجبهة الداخلية، أين هو حزب جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني، ماذا قدما هذان الحزبان لتامين الجبهة الداخلية، حيث لا نسمع لهما صوتا إلا عندما يتعلق الأمر بالحصول على مزيد من المكتسبات والمناصب، فمنهم من يسعى إلى النيابة والأخر يسعى إلى منصب وزير، على عكس أحزاب المعارضة التي عملت وناضلت كثيرا من اجل تحصين الجبهة الداخلية ولم الشمل .

وبالاستناد إلى المعلومات الواردة يوميا حول توقيف مهربين وتجار السلاح على الحدود الجنوبية للجزائر فان الوضع خطير، مما ادخل الجزائر في حرب استنزاف، أم أن هناك من يريد المبالغة في نشر هذه الأخبار وتسويق هذه المعلومات للرأي العام، من طرف أصحاب الشكارة الذين يريدون لهذا النظام أن يبقى حتى ولو كان رئيسه مقعدا .

طفا إلى السطح  نقاش سياسي وإعلامي كبير حول التغييرات التي تمس جهاز الاستعلامات والأمن، ما مدى تأثير ذلك على الوضع الداخلي ؟

الوضع الذي تعيشه غرداية والأحداث الأليمة التي مرت بها في الأشهر الفارطة وما عرفته من إصلاح من احتجاجات معارضة للغاز الصخري ، والوضع الذي يعرفه جنوب الجزائر، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الظرف غير مناسب لإجراء مثل هذه الأشياء، بالعكس، كان يجب تقوية الأمن بما يجعله قادرا على مواجهة التحديات التي تعرفها الجزائر . والنقطة التي تثير المخاوف هي إقدام قائد الأركان على تفكيك مجموعة التدخل الخاص ” جيس” وتفكيك هذا الجهاز سيعود بالوبال على الجزائر بصفة عامة، ولو افترضنا وجود تهديد إرهابي خارجي من سيواجهه وكيف بعد حل هذا الجهاز، هل هكذا يكون مصير هؤلاء الشبان الذين وهبوا حياتهم دفاعا عن هذا الوطن، وخصصت لهم الدولة الملايير لتكوينهم وتدريبهم على اعلي مستوى، وبعد كل هذا التكوين ياتي دون دراسة ولا حتى تفكير ويتخذ مثل هذا القرار دون الأخذ بعين الاعتبار لعواقب ذلك، والمؤسف كذلك انه لإعادة بناء جهاز “جيس” يتطلب 10 سنوات أخرى من العمل .

رئيس الجمهورية يعيش متاعب صحية الكل يعرفها، هل هو قادر على إجراء مثل هذه العملية أم أن قائد الأركان من يقف وراءها ؟

رئيس الجمهورية عين قائد الأركان في منصب سياسي وهو نائب وزير الدفاع، وكل القارارات التي يتخذها قايد صالح تتم تحت أنظار الرئيس، وهذا العمل  يقوم به قايد صالح بصفته وزيرا لا قائد أركان وهو المسؤول عن تطبيق الأوامر، رئيس الجمهورية أعطى هذه الصلاحيات لقائد الأركان حتى يتفادى المواجهة، ويترك قايد صالح يقوم بالعملية بالوكالة، والقائمون على هذه القرارات لا يقدرون حجم المخاطر التي تواجه الجزائر، وما ينجر عن ذلك من هز لمعنويات هؤلاء الشباب الذي يضحي بالغالي والنفيس من اجل الجزائر .

كل هذه الحملة التي تستهدف جهاز المخابرات، إلا أن رئيسها يلتزم الصمت، مالذي يُجبره على ذلك؟

رئيس جهاز الاستعلامات الجنرال توفيق مجاهد وضابط في الجيش الشعبي الوطني، وهو منضبط ويحترم التقاليد العسكرية القائمة على الانضباط تجاه القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي هو رئيس الجمهوريةّ، أما فيما يخص جهاز “الدياراس” فطبيعتهم العمل في صمت، لكن إلى متى سيستمر هذا الصمت لا اعلم، وبالنسبة الينا استهداف هذا الجهاز هو استهداف للجزائر، وإذا كان غايتهم هو إضعاف الجنرال فلتكن لهم الجرأة ويواجهوه ويطلبوا منه الاستقالة . وأنا هنا ادعوا إلى تشريف هذا الرجل الذي قدم الكثير للجزائر ولجهاز الاستعلامات حتى أصبح من أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم .

هل تؤكد وجود صراع بين قيادة الأركان وجهاز الاستعلامات ؟ وهل حقا هناك قوى أجنبية تعمل على إضعاف جهاز المخابرات ؟

أعود هنا إلى التحليل الذكي الذي قدمه الضباط السامي المتقاعد شفيق مصباح، عندما ارجع توقيت تراجع قوة جهاز الاستعلامات إلى سنة 2004 بعد اتخاذ كل من قيادة الأركان وجهاز الاستعلامات موقفا متناقضا من الانتخابات الرئاسية في 2004، هذا الوضع الذي ساعد بوتفليقة على زرع عدم الثقة بين الطرفين، وهو ما نجح فيه، لان إضعاف الجانبين يجعله يظهر أكثر قوة، وأؤكد أن تفكيك جهاز الاستعلامات هو عمل يسر ضد مصالح الأمة وضد تماسك الدولة. وبعد رجوع بوتفليقة من رحلة العلاج بفال دوغراس، كان الوضع الصحي الذي عاد به من المستشفى بمثابة نهاية حكمه، لكن هذا الرجل يرفض التخلي عن كرسي الرئاسة، ومن هنا بدأت الحملات تتوالى لضرب وإضعاف جهاز المخابرات والتي بدأت بخرجة أمين عام الأفلان سعداني باعتباره القوة السياسية التي تدعم بوتفليقة وتطاوله على الجنرال توفيق، معلنا بذلك حربا من طرف أصحاب الشكارة وعصب الفساد ضد رئيس جهاز الاستعلامات . وتلا خرجة سعداني إنهاء مهام العقيد فوزي للسيطرة على الإعلام، وتمت كذلك تجريد ضباط المخابرات من صفة الضبطية القضائية بعد التحقيقات التي كشفت عن قضايا فساد كبيرة بدأت تمس الدائرة الأولى المقربة للرئيس، إلى درجة أننا وصلنا إلى وجود تقارير إعلامية تتحدث عن تورط شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة في بعض قضايا الفساد . وعلى هذا الأساس أؤكد وجود صراع يجعلنا نتخوف على مستقبل الجزائر، والجهاز الذي يحمي الجزائر يتعرض اليوم لضربات قوية، إضافة إلى الضربات التي عرفتها مختلف الأجهزة الأخرى على غرار جهاز الشرطة بعد خروج عناصره إلى الشارع وكذا التحديات التي تواجه رجال الدرك الوطني يوميا مع عصابات التهريب على الحدود الجنوبية والغربية . وعندا نواجه أول امتحان فان الجزائر لن تصمد وستصبح مثل سوريا أو ليبيا، اما بالنسبة لمن ينفي وجود صراع فأقول له من لا يدرك الواقع عليه أن يصمت، خاصة إذا كان لا يجيد التعبير إلا بلغة الشارع. 

عندما عاد بوتفليقة من رحلة العلاج إلى فرنسا باشر مهمة استهداف الدياراس، عكس الرئيس الفرنسي الذي قال بمناسبة إقرار بعض التعديلات على جهاز الاستخبارات الفرنسي، انه سيترك ضباط هذا الجهاز يعملون بكل حريةّ، ونحن في الجزائر همهم الوحيد هو ضرب الأجهزة واستهدافها . وبعد زيارة هولاند الأخيرة إلى الجزائر التي دامت 4 ساعات أصبحنا كل يوم نسمع بقرار جديد يخص الدياراس، وأقولها بكل وضوح لم يبق هناك ثقة، والسؤال المطروح من هم الذين يدفعون الثمن كما يقول المثل الإفريقي ” عندما يتصارع فيلان فان الخاسر الوحيد هو العشب” .

إسم شقيق الرئيس يتم تداوله على نطاق واسع في قضية التأثير على القرارات، إلى أي مدى يمكن تصديق مثل هذه الأخبار ؟

صحيح لقد تم تداول هذه الأخبار بكثرة، وإذا صحت فان ذلك شيء خطير، يخفي من ورائه عدة أغراض، وأنبه هنا إلى وجود عدة مخططات تستهدف الجزائر، من بينها مخطط التقسيم الذي هو مبرمج، وواضح اليوم انه أن إحدى القوى لمواجهة هذه التحديات ستضعف بعد حل جهاز “جيس”، والكلمة الأخيرة التي أقولها هو أن الجزائر تعيش فوق رمال تبتلع .

حاوره : محسن عبد الباري

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى