أعمدة الرأي

مزراق … هباب أم قصف مركز ؟

اختار ما يسمى سابقا بأمير الجيش الإسلامي للإنفاذ، لعبة الأنقاض التي تعيشها السلطة جراء الحروب “المطبخية” الجارية في مطهاها،  ليعلن من جانب واحد، عن جنون “جبلي” بعد أن خَيَّر الرئيس، وليس شخصا آخر، بين اعتذار واضح لمزراق وفصيله، و بين أن يسمع فخامته مالا يرضيه من  مزراق.

ظهر  منتصب “الطاقية” يهذي أو يهدد، والمهم، وبين أن يكون تهديد مزراق، مجرد “هبهاب” على طريقة ” وين طاح طاح”، أو أنه يعلم ما يقول وما يقصف وما يريد، فإن القضية لا يمكنها أن تقف، لا قانونيا ولا سياسيا، عند حدود الحديث الفضائي العابر الذي بثته قناة الوطن، فالمستهدف بالتهديد، رئيس، و صاحب رسالة أسلم تسلم، أمير سابق لفصيل مسلح لا زال يعيش بعقل الجبل ويوميات “التجبل” التي لم تغيرها سنوات رجوعه إلى بيته لتربية أولاده.
ماذا يجري بالضبط؟ ومن أي يستمد مدني مزراق تلك الثقة والقوة والتحدي في مواجهة رئيس، أطاح بـ”ربّ الدزاير” ليفقس بيضه جنرالا تلو الآخر، في ظرف قياسي ، وحين اكتمال النصر، واقتنع الجميع أن بوتفليقة أصبح رئيس ونص وليس ثلاثة أرباع رئيس، كما كان يقول، قفز له العفريت من المصباح، ليتحداه ضاربا كل معاركه مع الجنرالات في صفر مربع ،وضع السلطة الحالية، واقصد الصفر،  أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تطيح بالأمير المتحدي والثائر، وإلا فإن بريق اسقطاها للجنرالات  ومصداقيتها مع حملة النياشين المحبوسة ستنتهي لصفر سياسي بليد..
مزراق، قالها لهم بوضوح لا لبس فيه، فهو با اعترافه، مجنون، ينتظر اعتذارا من الرئيس قبل أن يجن أكثر، واختيار أمير جيش “الأنقاض” لهذا الوقت بالذات، يحتمل أكثر من قراءة، فإما أن مزراق، معتوه أوقع السلطة في فخ محاوراته لينقلب عليها ويجعل منها هدفا لـ”هبهاب” اعلامي متوالي في كل مرة يضعها في ورطة شعبية، أو أن هذا المزراق، شخص متمكن ومتحكم في كل أوراق اللعبة ويعرف ويعي جيدا ما يفعل، وفي هذه الحالة فإن دولة القانون، وقعت في ورطة اخلاقية كبيرة وعميقة ،كون مدني مزراق هذا سيظل استثنائها الذي جلس مرة ومرتين وعشر فوق القانون، والمهم كنتيجة للتصريح الناري الذي هدد به أمير ما يسمى سابقا بالجيش الإسلامي للإنقاذ، رئيس الجمهورية، فإن المعادلة بشكلها الحالي، لا تحتمل إلا قرارا من إثنين، فإما أن تعتذر الحكومة لمزراق عن رسالة الرئيس أو تسجن الأمير وتلحقه بزنزانة الجنرالات، وربما هذا ما يسعى إليه مزراق بحرق سفن العودة مرة  ودفعة واحدة، فترى ماذا يجري بالضبط، فلا مزراق بتلك السذاجة ولا بوتفليقة ، هازم الجنرالات، بذلك الضعف الذي يمررها هكذا؟

متعلقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى