اقتصاد

ضرائب جديدة في مشروع قانون المالية وإعادة بعث طباعة النقود وارد

على خلاف السيناريوهات المتكررة في السنوات القليلة الماضية  التي عرفت تراجع  أسعار المحروقات، لن تلجىء الحكومة إلى رسوم جبائية جديدة في قانون المالية تفرضها على المواطنين من أجل ملىء صناديق الخزينة العمومية، بالرغم من كل المعطيات المالية والمؤشرات الاقتصادية المتظافرة، على خلفية المخاوف من غليان الجبهة الاجتماعية وشريحة واسعة من المواطنين، الذين يعانون بالنظر إلى المؤشرات المالية والاقتصادية العامة للبلاد من تراجع رهيب في القدرة الشرائية.

وكشف مصدر تحدثت إليه “سبق برس” أن خبراء وزارة المالية الذين شاركوا في إعداد مشروع قانون المالية المنتظر أنّ يعرض خلال الأسبوع الحالي على الحكومة، قد لجؤوا إلى استعمال الاحتياطات الوطنية من العملة الصعبة المودعة في البنوك الأمريكية (احتياطي الصرف )، على الرغم من التآكل المتواصل لهذه المدخرات خلال الأشهر القليلة الماضية، وتفادي الاستعانة كما جرت العادة  بفرض رسوم وضرائب جديدة تتحملها جيوب  المواطنين، أو الرفع من تسعيرات العديد من المواد الأساسية على غرار الطاقة، كتسعيرة الكهرباء وأسعار الوقود، كما كان عليه الحال قبل ثلاث سنوات بدعوى أنها منتجات وخدمات مدعمة، وهو التوجه الذي أكدت عليه التصريحات المتكررة للمسؤولين على القطاعات، كما هو الشأن بالنسبة لوزير الطاقة محمد عرقاب، والرئيس المدير العام لمجمع سونالغاز شاهر بولخراص، وهو الأمر الذي دفع هذه المجمعات التي تعاني من مشاكل مالية كبيرة للاستنجاد بالاستدانة الخارجية وطلب القروض من هيئات أجنبية، في انتظار موافقة حكومة بدوي على المقترحات المقدمة من قبل وزارة المالية في هذا الشأن.

وبالرغم من الحالة الاستثنائية الاقتصادية الذي تزامن مع تحضير الحكومة للمشروع قانون المالية لسنة 2020 فإنّ خيار التوجه إلى فرض رسوم وضرائب جديدة غير وارد في الوقت الحاضر، بينما تخشى السلطات العمومية التي تسعى لكسب مصداقية شعبية في ظل تواصل الحراك وتعالي المطالب لتنحيتها، تكرار سيناريو عزوف المواطنين على اقتناء قسيمة السيارات، لتضطر في نهاية المطاف إلى ضرورة تأجيل الآجال، وبالتالي تفادي دفع المواطنين نحو العصيان المدني وعدم تسديد الفواتير المختلفة.

وعلى هذا الأساس، ستعتمد الحكومة، حسب مصادر “سبق برس” على مداخيل البترول على أمل أن ترتفع أسعار المحروقات في البورصة العالمية في الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة، وكشفت المصادر ذاتها أنّ توجه حكومة بدوي إلى إعادة بعث التمويل غير التقليدي وفتح المجال مجددا لطباعة النقود بيقى خيارا واردا، على الرغم من اعتراف الحكومة ممثلة في البنك المركزي من المخاطر من المترتبة على استعمال هذه الطريقة على المعطيات الاقتصادية الكلية للبلاد، كما هو الشأن بالنسبة لنسب التضخم وقيمة العملة الوطنية في مواجهة أهم العملات العالمية،

ولم تستبعد المصادر ذاتها استنجاد الحكومة نهاية النصف الأول من السنة المقبلة بقانون مالية تكميلي، في حالة التوصل إلى حل للوضع السياسي، وتنظيم الانتخابات لاختيار الرئيس المقبل للبلاد، ستفرض من خلاله إجراءات جبائية جديدة لتعديل الميزانية العامة للبلاد، وتفادي استمرار العجز في الموازنة العامة للخزينة.

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى