حوارات

جمعية مشعل الشهيد: قانون تجريم الاستعمار يجب أن يتضمن المطالبة بالتعويضات

أكد رئيس جمعية مشعل الشهيد محمد عباد في حوار مع “سبق برس”، على ضرورة أن يتضمن قانون تجريم الاستعمار تعويضا للضحايا وتجريما للأعمال التي تتواصل آثارها لليوم، والضغط على مستعمر الأمس من خلال المساس بمصالحه. فيما اعتبر أن تصريحات ماكرون ضد الجزائر مجرد شطحات انتخابية.

عشية الذكرى الـ67 لاندلاع الثورة التحريرية، كيف تنظرون لـ 6 عقود من الاستقلال؟

تمر اليوم الذكرى الـ 67 سنة لاندلاع الثورة التحريرية، فهي تذكرنا بعشية 1 نوفمبر 1954، فبعد اجتماع 22 جويلية بالمدنية ثم اجتماع القادة الستة بالريس حميدو، صدر بيان الفاتح نوفمبر والإعلان عن تسمية جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني.

في الذكرى 67 نقول إن الثورة التحريرية حققت هدفها بتحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، إلا أن احتفالات هذه السنة تأتي في ظروف غير عادية بعد تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبعد تحالف الجار المغربي مع العدو الصهيوني والتكالب ضد الجزائر.

ورغم أن الظروف غير عادية إلا أننا نتمنى أن يكون هناك احتفال مميز بهذه الذكرى، عبر احتفال شعبي كبير بهذا اليوم الوطني لأن الثورة التحريرية ثورة شعب، فلا تخلو أي عائلة جزائرية من شهيد أو مجاهد، فاحتفالنا بالثورة هو احتفال بالشهداء والمجاهدين. كما أن المناسبة فرصة لتقييم الإنجازات بالثناء على الإيجابيات وتحديد الهفوات لتصحيحها.

الثورة الجزائرية قام بها شباب، لذلك نتمنى أن يكون شباب اليوم في مستوى تضحيات الشهداء وقيادة الجزائر لما هو أفضل وأحسن.

عاد مشروع قانون تجريم الاستعمار ليطرق قبة البرلمان مؤخرا، كيف تقرؤون الخطوة؟

الأهم ليس فقط القانون، إنما أن يكون القانون في مستوى تضحيات الشعب، وألاّ يأتي كرد فعل فقط، وإنما أن يتضمن موادا تحقق مصالح الجزائريين؛ كالتعويض وتجريم الأعمال التي تتواصل آثارها لليوم على غرار الجرائم النووية في الصحراء الجزائرية، وضحايا الألغام المضادة للأشخاص، خاصة ما بعد الاستقلال.

كما أنه يتعيّن الضغط على مستعمر الأمس من خلال المساس بمصالحه، لذلك قلت إن الأمر لا يقتصر على مجرد مشروع أو سنه كقانون، بل الرهان على ما يتضمنه القانون. والمؤكد اليوم أن هناك إجماعا وطنيا وإجماعا في البرلمان على تمرير القانون، كونه ليس مشروع برلمان ونواب بل هو مشروع شعب، ولذلك نتمنى أن يأخذ حقه في التحضير له.

ما تعليقكم على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة، والتي حاول من خلالها الإساءة إلى الجزائر وتاريخها؟

لا أُفضل أسلوب رد الفعل، نقول فقط ” يكون رجل ويكمّل في الموقف تاعو”، بدل الغرق في التصريحات المتناقضة كل مرة، لذلك تصريحات ماكرون بالنسبة لي لا حدث، ولا تعدو أن تكون مجرد شطحات انتخابية لكسب بعض اللوبيات على حساب تاريخ الجزائر.

في ظل الاحتقان الذي يطبع العلاقات الجزائرية-الفرنسية مؤخرا، أي مصير ترونه لملف الذاكرة؟

ملف الذاكرة في الحقيقة ليس ملف سلطات وإنما ملف شعب، وفي هذا الخصوص قال الشهيد العربي بن مهيدي كلمته “ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب”، والشعب الجزائري محتضن لذاكرته في المدارس، في الدشور، وفي كل منطقة، فلا يخلو مكان من دم شهيد فهي أرض مسقية بدم الشهداء. لذلك أؤكد أن ملف الذاكرة هو ملف شعب وليس قضية سلطات، قد تستغله للاستهلاك في مرحلة من المراحل.

في الذكرى 67 لاندلاع الثورة التحريرية، ما هي أهم الملفات التي تدعون السلطات إلى الاهتمام بها أكثر؟

بالنسبة لي أول ملف يتعين على السلطات الجزائرية التركيز عليه، هو ملف الشباب، لأن الثورة كانت ثورة شباب، استشهد أولياؤنا وبعضنا لا يعرف حتى قبورهم إلا أنها مرحلة وتم تجاوزها، رغم كل الألم الذي عانينا منه إلا أن أملنا يبقى معلقا باليوم؛ أي بالمرحلة الراهنة، ونتمنى من الدولة الجزائرية أن تقدم هدية للشهداء بالاهتمام بالشباب لأن الشهداء كانوا شبانا، فعندما نرى شبابا يقدمون على خطوات كالهجرة غير الشرعية يكون ذلك جد مؤلم . كما أني أوصي بالاهتمام بالجالية الجزائرية في الخارج لأنها يمكن أن تلعب دورا داعما للبلاد، فالجالية لعبت دورا كبيرا إبان الثورة التحريرية خاصة ما تعلق بالتمويل ونتمنى تجديد دعمها اليوم وأن يكون لها الفرصة للاستثمار في الجزائر، فالمهاجر حيثما حل يبقى جزائريا قبل كل شيء.

 

متعلقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى