حواراتريبورتاجسياسة

حنون تحذر من التوجهات الاقتصادية للحكومة وتنتقد مشروع قانون الإنتخابات (حوار)

لا تنفي الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، في حوار مع “سبق برس”، وجود مخاطر على الجزائر في الوقت الحالي، إلا أنها تربط بقاءها بتصرفات السلطة خصوصا في مجال الحريات والسياسات الاجتماعية والاقتصادية  للحكومة، ودعت لاتخاد إجراءات استعجالية كفيلة بتحصين الجزائر ضد أي تهديدات خارجية ومخاطر داخلية.

نص الحوار

ثبّت مجلس الاستئناف العسكري براءتك من قضية التآمر، أي مغزى تحمله هذه البراءة ؟

فيما يخصني تم تبرئتي سابقا في 10 فيفري 2020، من طرف مجلس الاستئناف العسكري، حيث تم إسقاط  تهمتي التآمر من أجل قلب نظام الحكم بطرق غير قانونية، والحكم علي بـ 3  سنوات من بينها 9 أشهر حبسا نافذا وهي المدة التي كنت قد قضيتها بالسجن، وذلك بتكييف التهمة من جناية الى جنحة عدم التبليغ عن جريمة، وفي حقيقة الأمر لم يكن هناك أي مؤامرة بل كان اعتقالي قرارا سياسيا من قبل من أخذ زمام السلطة الحقيقية وقتها بالتزامن مع قرار استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وبما أنه لا يوجد مؤامرة فتهمة عدم التبليغ أيضا باطلة وبالتالي طعنت بالنقض في القرار أمام المحكمة العليا، مثلما طعن باقي المتهمون وناضلت من أجل افتكاك البراءة التامة ولم أكن أنتظر أقل من البراءة، وبعد أن استجابت المحكمة العليا للطعون وأحالت الملف من جديد إلى مجلس الاستئناف العسكري الذي نطق الأخير في الثاني من جانفي الحالي بالبراءة في حقي و في حق جميع المتهمين وأبطل الملف والتهم ككل وتحديد المصاريف على عاتق الخزينة العمومية، وهذا معناه أن مجلس الاستئناف صوب و صحح قرارا ظالما في حق مسؤولة سياسية .

وفيما يخصني مثّل قرار المجلس تأكيدا لبراءتي، و انتصار للحق وللحقيقة على الكذب وتزييف الحقائق والتجريح والقذف الذي طالني وطال مساري النضالي وحزب العمال أيضا، انتصار على سياسة الضغط والتغليط التي مورست على الرأي العام خاصة بعدما تم تلفيق تهم بحجم التخابر لترعيب و توجيه الرأي العام حتى يقبل بالحكم علي وبإدانتي، وتم تغليط جزء من المواطنين على الأقل بهذه الافتراءات.

لكن أنا شخصيا استغربت كيف يتم الإعلان عن مثل هذه الادعاءات التي تعتبر بمثابة إهانة للدولة الجزائرية وللمؤسسة العسكرية فكيف يمكن أن يجتمع مسؤول لمخابرات فرنسية  في السرية مع أطراف رسمية في الجزائر دون أن تحرك المؤسسة العسكرية ولا أي طرف في الدولة ساكنا ؟.

و لكن في حقيقة الأمر المؤامرة كانت ضد المسار الثوري واستهدفت إرادة الشعب في تغيير النظام والأحكام التي طالتني وطالت المتهمين كانت من بين وسائل تمرير المؤامرة، كما أن اعتقالي كان بداية حملة شرسة على التعددية الحزبية تلتها سلسلة من الاستفزازات على رأسها الغلق الإعلامي العمومي والخاص بصفة لم نعشها منذ عقود إلى جانب الاعتقالات والاستفزازات عبر التهجم على الراية الأمازيغية، و الإغلاق على المدن الكبرى ونشر الرعب لمحاولة تكميم الأفواه وإجهاض التعبئة الشعبية الشبابية الواسعة ثم أتبعت هذه الإجراءات بالحجر المزعوم صحيا  كحجة للغلق على الحريات إجمالا.

فمع الأسف تمكن مهندسوا المؤامرة والانقلاب على الثورة عبر تغليط  جزء من الرأي العام من إكساب النظام وقتا لإنقاذ نفسه والاستمرار، و بعد خروجي من السجن كنا نظن أن هذه الخطوة تصب في إطار دخول مرحلة جديدة من التهدئة لكن في الواقع سجلنا تضاربا صارخا في القرارات  مثل تبرئة بعض المتهمين وإطلاق سراح البعض بالمقابل هناك اعتقالات جديدة وإدانات في حق نشطاء سياسيين وشباب الحراك، فلو كانت هناك نية للتغيير بعد انتخابات 12/ 12 لإرساء شروط الممارسة  السياسية الديمقراطية الحرة لكانت توقفت كل المتابعات في حق معتقلي الحراك و توقيف كل ممارسات السلطة السابقة.

خصصت خرجاتك الإعلامية الأخيرة لانتقاد التوجه الاقتصادي للحكومة، ما هي أبرز تحفظاتك ؟

 نضالات حزب العمال واضحة في المجال الاقتصادي منذ تأسيسه في التسعينيات عندما وقفنا ضد الخوصصة ومخططات التصحير الهيكلي لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي، و غلق المؤسسات وتسريح العمال وتهشيش الصناديق الاجتماعية،  ورصيدنا معروف لدى الجميع ضد تنصل الدولة عن التجارة الخارجية الذي أغرق السوق في فوضى عارمة وضد اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، والمعركة المصيرية التي خضناها ضد إلغاء تأميم المحروقات عام 2005 و الانتصار الذي ساهمنا في تحقيقه عبر إرجاع التأميم بعد سنة، و ضد قرارات الخوصصة لعبد الحميد طمار، نحن حزب اشتراكي ونعمل من أجل الوصول للسلطة لتطبيق سياسة اشتراكية.

إذا تتذكرون في 1 نوفمبر 2015 وقعت رسالة إلى جانب 18 شخصية وطنية لمقابلة الرئيس السابق لأننا رأينا توجه اقتصادي و اجتماعي خطير اتخذته الحكومة وأردنا التأكد إذا كان هو الذي يقف حقيقة خلفه، ورغم أننا تصرفنا كمواطنين صالحين وتوجهنا لأعلى مؤسسة في الدولة لطرح انشغالاتنا ومخاوفنا و لكن الجهاز التنفيذي و تكتل الأوليغارشيا شنوا هجمة شرسة علي و على بعض الشخصيات الموقعة وتواصلت إلى غاية تشريعيات 2017 عندما عوقب الحزب بطريقة وحشية عبر سرقة أصواته ومقاعده.

وبعد خروجي من السجن سجلنا أن الوضع الاقتصادي لم يتغير فقانون المالية 2021 لا يخرج عن نطاق قوانين المالية لحكومات بوتفليقة، التي ترتكز على سياسة التقشف على حساب الشعب و التوجه اللااقتصادي و اللااجتماعي واللاوطني، فهناك تهجم على القدرة الشرائية عبر تخفيض قيمة الدينار بـ40 بالمائة وارتفاع الأسعار.

و بعد انتشار وباء كورونا  لاحظنا أن الحكومة عوض اتخاذ إجراءات استعجالية وقائية لتوفير كل أشكال وأنواع الاختبارات والكمامات و المعقمات وإجراءات استقبال المرضى بصفة مجانية  اختارت الحل السهل، عبر اللجوء للحجر الكلي الذي خلف دمارا اقتصاديا و اجتماعيا لم نر مثله حتى في فترة الإرهاب و لم تحترم مسؤولية الدولة في الوقاية وهي الشيء الايجابي الوحيد في قانون الصحة المعدل في 2018.

كما أن السلطة وظفت الحجر لتمرير سياساتها اللااجتماعية و اللاوطنية وتضييق الخناق على الحريات و الحقوق و كذا تعليق الحق في المسيرات و شل الحياة السياسية.

و لما تتبعنا الأرقام الصادرة عن مكاتب الدراسات حتى شهر جويلية والأرقام الجزئية للحكومة قبل نهاية السنة وجدنا أنه تم فقدان أزيد من 6 ملايين منصب شغل نهائيا بالنسبة لجزء كبير منها و بصفة مؤقتة للجزء الآخر، حوالي 60 بالمائة منها من القطاع الخاص و الأمر يتعلق بالشركات الصغيرة و المتوسطة و بالعمال المستقلين كالتجار و الناقلين

ورأينا  أنه لم يكن هناك استشراف ولا رؤى مستقبلية ولا يعقل أن تتصرف الدولة المسؤولة بهذه الطريقة حيث أنه لا يوجد قطاع لم يمس بصفة عنيفة، فقد توقفت مؤسسات عمومية وخاصة عن الإنتاج و كل شركات النقل العمومي أصبحت في خطر بسبب تعليق النقل الجوي و البري و البحري وهو ما جعلها تواجه خطر الإفلاس، وهذه مخططات معروفة عالميا إذ تبدأ الحكومة بتقليص مناصب الشغل و الرواتب تم يقال أنه يجب فتح رأس مال المؤسسة العمومية وصولا إلى خصخصتها.

ماذا عن إتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي، هل حان الوقت لمراجعته ؟

في الآونة الأخيرة اكتشفنا بلسان مدير التجارة الخارجية على مستوى الوزارة أن منطقة التبادل الحر بين الجزائر والاتحاد الأوروبي دخلت حيز التنفيد في سبتمبر وبمناسبة الاجتماع التقييمي قيل إن ممثلي الجزائر طالبوا بمراجعة الاتفاق كونه ظالم لكن سفير الاتحاد الاوروبي وبصفة تسلطية رد و كذب تلك المزاعم مما يعني أن الحكومة لم تتجرأ حتى على مناقشة الحصيلة.

دخول منطقة التبادل الحر يعني خسارة ما لا يقل 3.5 مليار  دولار من الخزينة بسبب تفكيك كل الرسوم الجمركية حيث المسؤول على مستوى الوزارة يزعم أنه سيوف يقوى المنتوج الجزائري في منافسة المنتوج الأوروبي في حين عن كل دولار تصدره الجزائر منذ 2005 تستورد 20 دولار و البضائع الجزائرية مرفوضة في السوق الاوروبية مقابل اغراق السوق الجزائرية بالبضائع الأجنبية.

وقد ترتب عن الاتفاق ضياع مئات آلاف مناصب الشغل وغلق العديد من الفروع الصناعية و بالتالي ما تبقى من الصناعة الحزائرية خاصة وأن الحجر قضى على جزء كبير منها مهدد بالزوال ومعه ملايين مناصب الشغل.

نحن نعتبر أن القواعد المادية للأمة الجزائرية في خطر وبالتالي هي مهددة و هذا التطور الخطير يؤكد بأن استمرار النظام و بغض النظر عن الأشخاص يشكل أكبر خطر على الجزائر.

أبديت تخوفا من خصخصة الشركات العمومية، هل لديك معلومات ومخاوف من بروز أوليغارشيا جديدة على غرار رجال الأعمال الذين برزوا في السنوات الأخيرة لحكم بوتفليقة ؟

الوزراء في حد ذاتهم يعلنون عن وجود نية وتوجه لخصصة المؤسسات العمومية بدء بالبنوك العمومية التي تعد قطاع استراتيجي، و سمعنا وزير الاستشراف يقول أنه “يجب تفكيك القطاع العمومي” و بعدها تحدث عن الشراكة بين القطاع الخاص و العمومي وهذا تقنين للنهب وترخيص للقطاع العمومي لصالح القطاع الخاص، و هو ما جاء في قانون الاستثمار لبوشوارب عام 2016 الذي قنن افتراس الملكية الجماعية من قبل الاوليغارشيا و النهب الخارجي.

و راحت مؤسسات كبرى ضحية هذه السياسة، على غرار الشركة الوطنية للغازات الصناعية التي كانت تضمن للجزائر الاكتفاء الذاتي و تصدر للخارج، إلا أنه تم خنقها والتضحية بها واليوم أصبحت الجزائر تابعة فيما يتعلق بالغازات الصناعية.

ومنذ بداية سياسة الخوصصة لعبد الحميد طمار في إطار القانون 01/04  لم نتوقف ككتلة في المجلس الشعبي عن المطالبة بحصيلة  الخوصصة  إلا أنه لم يقدمها يوما، رغم أن القانون يتضمن مادة تكرس الحق في المطالبة بالحصيلة، وحتى خارج البرلمان شاركنا في النضالات العمالية للدفاع عن الشركات العمومية كمصنع الحجار.

بالإضافة للسياسة الاقتصادية التصحيرية، وزير المالية أعلن مؤخرا عن مشروع قانون يخص إلغاء التحويلات الاجتماعية قبل السداسي الأول، والأمر يتعلق بدعم الدولة للمواد الغذائية الحيوية، وتكفلها بالتربية و الصحة  و النقل وتمويل المرافق و المنشآت القاعدية بصفة عامة،  وهو ما يعني إلغاء الطابع الاجتماعي للدولة المورث عن الاستقلال والثورة وعن دم الشهداء و بالتالي قطع كل علاقة ايجابية ما بين أغلبية الشعب والدولة.

كما أن انفجار الأوليغارشية جاء لغياب الرقابة الحقيقة، وغياب قضاء مستقل و هيئة تشريعية حقيقية تمثل الشعب تجعله يراقب تسيير الحكومة للمال العام و الممتلكات، وبالتالي نفس السياسات و الممارسات تؤدي نفس النتائج، فالتقرير الأخير للجمارك يكشف وجود 8.7 مليار دينار تضخيم للفواتير يتعلق فقط ب3006 عملية تجارية ، و هذا ما يؤكد أنه لم يتغير أي شي فالنهب والافتراس متواصل بنفس الشراسة حتى وإن تغير المنتفعون.

و في كل الأحوال الأوليغارشيا لا تقتصر على من هم في السجن بل هي نظام حكم في شبكة عنكبوت منتشرة في كامل التراب الوطني، بالنسبة لنا كلمة عصابة مثلا كان الغرض من ترويجها تغليط الرأي العام إذ الأمر لا يتعلق فقط بمجموعة أشخاص بل بنظام سياسي أنجب عصابات تسلطت على دواليب الحكم و استعمال كلمة عصابة في الواقع يرمي لتبرئة النظام.

ملف سجناء الرأي والسياسة يثير لغطا في ظل نفي ممثلين عن الحكومة لهذه الصفة عن السجناء، من هم الأشخاص الذين تقصدينهم تحديدا ؟

الخزي و العار على كل من ينكر وجود سجناء الرأي و سجناء سياسيين ومظلومين في السجن، وفي الواقع من يروج لذلك هي السلطة وأذنابها عبر محاولة إنكار واقع معترف به دوليا، إذ تتوفر فيهم جميع المقاييس الدولية لسجناء الرأي و السياسة فكيف يسجن علي غديري بسبب رسالة سياسية ، أو الشاب وليد كشيدة بسبب رسومات أو خالد درارني بسبب ممارسة عمله الصحفي أو ياسين مباركي،  وحتى كل من يقول دولة “مدنية وليست عسكرية”، مع رفض كلي للنقد رغم أن ذلك يصب في إطار العمل السياسي.

و من بين التهم الغريبة جدا “إحباط معنويات الجيش”، فكيف يمكن التقليل من قناعات الجنود و التزامهم؟ و فيما يتعلق بالكاريكاتير فقد كانت موجودة حتى في سنوات الإرهاب و لم يسجن أحدا بسببه،  كما أن كل رئيس في العالم عندما يتم انتخابه يدرك جيدا انه سيكون محل انتقاد و هو نفس الوضع بالنسبة لكل مسؤول سياسي و لكن يجب التمييز بين النقد بما فيه الساخر الذي يدخل في إطار حرية التعبير أيضا و القذف و المساس بشرف الأشخاص.

و من غير المعقول سجن أو قمع كل من يعبر عن رفضه للانتخابات و نتائجها فمادام طبيعة النظام لم تتغير لن تكون الانتخابات حرة و نزيهة، ثم كيف يتابع رؤساء بلديات ومنتخبون محليون لكونهم احترموا ارادة و موقف أغلبية الساكنة في البلديات التي يسيرونها، و هو ما يحدث مع رئيس بلدية شعبة العامر السابق نور الدين مزالة المنتخب في قائمة حزب العمال و المتابع بعدة تهم غريبة بعدما تم عزله رغم معارضة أغلبية سكان شعبة العامر.

والغريب في الأمر أيضا أن هناك من يتابع اليوم بسبب أفعال كانت في عهد السلطة السابقة قبل الرئاسيات الأخيرة، بينما بالعودة الى التزامات الرئيس كان المفروض أن يطلق سراح كل معتقلي الرأي و يوقف كل المتابعات و سياسة القمع كليا، وبالنسبة لنا اطلاق سراح سجناء الرأي فورا و دون شرط يقع ضمن أولويات الساعة الى جانب تلبية الحاجيات الاجتماعية الملحة.

مضى 10 أشهر على تعليق مسيرات الحراك الشعبي، ما موقفك من عودته ؟

 أولا الأمر لا يتعلق بحراك بل بمسار ثوري وبثورة انطلقت في 22 فيفري 2019 في كل الولايات و شارك فيها جل الجزائريين ما عدا أقلية صغيرة موالية للنظام، أما بخصوص تواصله فمن شأن الوضع الاجتماعي القائم وممارسات السلطة و سياستها أن تفجر الثورة من جديد، في ظل تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي فعجز رب الأسرة عن توفير الخبز والمستلزمات الضرورية لأبنائه و توفير أدنى الشروط للبقاء، هي بوادر عودة المسار الثوري في شكل الاحتجاجات و الإضرابات على مستوى القطاعين العمومي والخاص المتزايدة و فيما يخص المواطنين و على مستوى البلديات أيضا.

طفى للسطح مؤخرا شعار تقوية الجبهة الداخلية، هل هناك تهديدات حقيقية على الجزائر وما هي الطريقة الفعالة لمواجهتها ؟

يجب الإشارة الى أن حزب العمال كان أول من استعمل هذا المصطلح عام 2004 مع الأزمة التي كانت تعصف بالدولة الجبهة الداخلية معناه تقوية حصانة البلاد داخليا و ليس كشعار أجوف فالجبهة الداخلية هي الحق في العمل النقل السكن الصحة التعليم الرياضة الترفيه الثقافة،  الممارسة السياسية و المشاركة في الانتخابات على أن تكون نزيهة  و التعبير عن الرأي و الديمقراطية السياسية و تواجد تمثيل حقيقي للشعب و أحزاب و نقابات مستقلة كما تحتاج الجبهة الداخلية إلى وجود نسيج جمعوي وذلك لا يكون على طريق ما يقوم به المسؤولون والولاة حاليا بخلق جمعيات ومجتمع مدني يروج لسياسات السلطة.

والمناعة الداخلية تعني عدالة مستقلة و الفصل بين السلطات و توقف الظلم ونهب المال العام و الملكية الجماعية والأولوية دائما لدستور نابع عن الإرادة الشعبية التي تشارك في صياغته و التصويت عليه ومع احترام قاعدة تسلسل القوانين.

وصحيح أن المسار الثوري حقق أهداف لكن  النظام لم يرحل بعد،  و هذا شيء طبيعي ففي كل ثورة هناك ثورة و ثورة مضادة و القوى الموجودة و الحاكمة اقليميا لا يرضيها تغير النظام في الجزائر خاصة وأن شعار “يتنحاو قاع” تم ترجمته لكل اللغات و اللهجات في مختلف القارات.

أرسلت الرئاسة مشروع قانون الإنتخابات للأحزاب لإثرائه، كيف ستتعاملون معه ؟

كل مسار يرمي الى فرض نفس النظام مرفوض بالنسبة لنا، و في الوقت الحالي نعطي الاولوية للمسائل الاقتصادية و الاجتماعية و لإطلاق سراح السجناء، فيما يخص قانون الانتخابات لم تتم مناقشته داخل أي هيئة في حزب العمال لكن شخصيا و من خلال قرائتي الأولية سجلت انه لا يختلف عن شكل ومضمون الدستور الذي عبرت الاغلبية بوضوح عن رفضه.

قانون الانتخابات يكرس التمييز في الحق للترشح على أساس الشهادة والسن والمال وهذا ما ترفضه كل المعاهدات الدولية، وهو ما يتنافى مع القوانين الجزائرية منذ الاستقلال، و فيما يتعلق بنظام القائمة المفتوحة النسبية في بلد مثل الجزائر سوف ترتب المزيد من الفساد السياسي والجهوية، وأيضا اقصاء المرأة ،لان القوائم النسبية المغلقة هي التي سمحت  بترقية المرأة من قبل الاحزاب الديمقراطية التي تناضل من أجل المرأة و ليس سياسة الكوطة التي شوهت صورتها.

و بالتالي نعتقد أنه بعد موقف الاغلبية الرافض للدستور، الاستمرار في تجسيد نفس الأجندة يعتبر احتقار لتطلعات الاغلبية اذ أنه اقصاء لها من تحديد شكل و مضمون المؤسسات التي تحتاج اليها لإرساء الديمقراطية و ممارسة سيادتها الكاملة.

وقّعت المغرب اتفاقيات مع الكيان الصهيوني، ما هي قراءتك لهذا المسار وما هي مخاطره على الجزائر ؟

 هذه الاتفاقيات تشكل خطرا حقيقيا على الجزائر وعلى المنطقة ككل، وحتى على المغرب في حد ذاته و نعرف أن الشعب المغربي يرفض التطبيع و مناصر للشعب الفلسطيني  لكن الأوضاع الراهنة والقمع لم تسمح له بالتعبير عن غضبه بصفة جماهيرية كما عودنا.

ومن الواضح أن الجزائر هي المستهدفة بهذه الاتفاقيات من أجل ابتزازها فيما يتعلق بالتطبيع، حيث انطلقت الخطوة عندما أقحم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب نفسه في ملف قضية الصحراء الغربية، فهو لا يهمه لا مصلحة المغرب و لا الشعب المغربي ولا أي شعب آخر بل يبحث كقائد لنظام الامبريالي العالمي الرأسمالي عن بسيط سيادته على الدول وجعل المنطقة ملغمة.

وأشير هنا إلى أن ن موقف ترامب مهد الطريق لبايدن لأن موقف الحزب الديمقراطي معروف بانه اشد عدائية للقضية الفلسطينية.

وبخصوص الخطر الصهيوني على الجزائر فهو حقيقة ولا يقتصر على حدودنا بل كل شعوب المنطقة والقارة الافريقية  فقد تمكن الكيان الصهيوني من التغلغل في القارة خلال السنوات الأخيرة واستعمال نفوذ المال لشراء ذمم الأنظمة الافريقية التي تواجه صعوبات مالية و اقتصادية  مقابل مشاريع وطلب الدخول في الاتحاد الإفريقي بينما لا علاقة له بالقارة و هذا يدخل في إطار بسط النفوذ و السيطرة.

 

متعلقات

تعليق واحد

  1. الخلاصة:(فبما كسبت أيدينا ويعفوا عن كثير)(أزفة الأزفة ليس لها من دون الله كاشفة)،الحل:(ففروا إلى الله)،و كأن من اجتمعوا كان همهم تكريس خريطة طريق الحراك،السعيد بقي سعيدا يصول ويجول ولمدة عشرين سنة،لم تجر أية انتخابات غير مزورة في تلك الفترة،قرع آذانه الحراك فأخذ يلتفت يمينا وشمالا،التفاتة الثعلب،علّه ينقذ ما ينبغي انقاذه في الربع السعة الأخير،لكن الأوان كان قد فات،ذلك أن الحريق الذي أوشك أن يلتهم رأس ممسك القرار الميداني آنذاك أبطله وقد فضّل انقاذ نفسه وركوب موجة التسونامي التي صاحت بأعلى صوتها:يتنحاو قاع،من كان باستطاعته أن ينحي القاع ؟،لا أحد ،اللهم إلا من يملك القوة اللمادية الفاعلة والحاسمة،نحى البعض وترك البعض حتى يسلم رأسه وتسلم أطرافه،ولذلك بقيت الدوامة وبقي اليوم كالأمس الذاهب،فما أشبه اليوم بالبارحة لما يقال لنا بأن تضخيم الفواتير لم يتوقف وبعد عامين من موجة تسونامي الحراك،دعوها فهي مأمورة،لكن نخشى أن تأكل الأخضر واليابس هذه المرة لو اندلعت،فالنار من مستصغر الشرر،اللهم اخمد نارها،و إن كان ذلك حتما مقضيا في قدرك الأزلي فإننا لا نسألك رد القضاء،ولكن نسألك اللطف فيه،الباديسية النوفمبرية لم ترغم باريس على الإعتراف بماضيها الأسود،وذلك فصل آخر من فصول التضليل،اللهم إنا نعوذ بك من الضلال والتضليل ؟.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: